العلامة الحلي
39
ترتيب خلاصة الأقوال في معرفة الرجال
وتقدّم - وهو في عصر الصّبا - على العلماء الفحول ، وقال هو رحمه اللّه في خطبة كتابه الفقهي المنتهى : إنّه فرغ من تصنيفاته الحكميّة والكلاميّة وأخذ في تحرير الفقه من قبل أن يكمل له 26 سنة ، فألّف فيه المؤلّفات المتنوّعة من مطوّلات ومتوسّطات ومختصرات ، وكذلك في علم أصول الفقه . وتميّز في علم الحديث ، وتفنّن في التّأليف فيه وفي شرح الأحاديث ولكن فقدت مؤلّفاته في الحديث . ومهر في علم التّفسير ، وألّف فيه وفي الأدعية المأثورة ، وفي علم الأخلاق وتربّى على يده من العلماء العدد الكثير ، وفاقوا علماء الأعصار ، وهاجر إليه الشّهيد الأوّل من جبل عاملة ليقرأ عليه فوجده قد توفّي ، فقرأ على ولده فخر المحقّقين « 1 » تيمّنا وتبرّكا لا حاجة وتعلّما ، ولذلك قال ولده : استفدت منه أكثر ممّا استفاد منّي . وبالجملة فالعبارة تقتصر على استيفاء حقّ العلّامة الحلّيّ رحمه اللّه واستقصاء وصف فضله ، فلنكتف بهذا المقدار ولنذكر ما قاله في إطرائه العلماء .
--> ( 1 ) - هو أبو طالب محمّد بن الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّيّ رحمه اللّه ، وجه من وجوه هذه الطّائفة وثقاتها ، جليل القدر ، عظيم المنزلة ، رفيع الشّأن ، كثير العلم وحيد عصره ، جيّد التّصانيف ، حاله في علوّ قدره وسموّ مرتبته وكثرة علومه أشهر من أن يذكر ، وكفى في ذلك أنّه فاز بدرجة الاجتهاد وهو في السّنة العاشرة من عمره الشّريف ، وكان والده العلّامة رحمه اللّه يعظّمه ويثني عليه ويعتني بشأنه كثيرا ، حتّى أنّه ذكره في صدر جملة من مصنّفاته الشّريفة ، وأمر في وصيّته الّتي ختم بها كتابه قواعد الأحكام ، بإتمام ما بقي ناقصا من كتبه بعد حلول الأجل ، وإصلاح ما وجد فيها من الخلل ، له رحمه اللّه من المؤلّفات - غير ما أتمّ من مصنّفات والده العلّامة - كتب جليلة ، منها : شرح القواعد ، سمّاه : إيضاح الفوائد ، والفخريّة في النّيّة ، وحاشية الإرشاد ، والكافية الوافية - في علم الكلام - وشرح نهج المسترشدين ، وشرح تهذيب الأصول الموسوم : بغاية السّؤول ، وشرح مبادئ الأصول ، وشرح خطبة القواعد ، إلى غير ذلك من المصنّفات النّافعة ، يروي عن أبيه العلّامة رحمه اللّه وغيره ، ويروي عنه شيخنا الشّهيد رحمه اللّه ، وأثنى عليه في بعض إجازاته ثناء بليغا ، ولد رحمه اللّه في 20 جمادى الأولى سنة 682 ه ، وتوفّي ليلة 25 جمادى الثّانية سنة 771 ه ، رحمه اللّه رحمة واسعة .